منتدى الضرائب

منتدى الضرائب

منتدى خاص بمكتب ضرائب تعزتتوفر فيه جميع الاخبار الضريبيه وكل ما يتعلق بالضرائب
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 المصالح المرسلة في الشريعة الإسلامية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 131
تاريخ التسجيل : 03/08/2009
العمر : 31

مُساهمةموضوع: المصالح المرسلة في الشريعة الإسلامية   الأحد مايو 09, 2010 3:40 am

شروط العمل بالمصالح المرسلة
قام الكثير من الفقهاء بوضع عدد من الشروط للاحتجاج بالمصالح المرسلة حتى لا تكون بابا للتشريع بالأهواء والأغراض واحتياطاً من أن تكون مدخلاً لذوي النفوس الضعيفة في تحقيق مصالحهم الشخصية على حساب المصالح العامة ،ولهذا كله اشترطوا في المصلحة المرسلة التي يبنى عليها التشريع هذه الشروط
1- أن تكون مصلحة حقيقية وليست وهمية : أي يجب التحقق من أن تشريع الحكم في الواقعة يجلب نفعاً أو يرفع ضرراً ،فلا يكفي التوهم في جلب النفع أو دفع الضرر ، أو إذا كان التشريع في الواقعة يجلب ضرراً أكثر من النفع فتكون المصلحة في هذا متوهمة وليست حقيقية فلا يصح بناء الحكم عليها .
2- أن تكون مصلحة عامة وليست مصلحة شخصية : أي أن تحقق نفعاً لأكبر عدد من الناس أو تدفع ضرراً عنهم وليس لشخص أو أشخاص معينين فقط بل لجمهور الناس .
3- أن لا يتعارض التشريع لهذه المصلحة حكما أو مبدأ ثبت بالنص أو الإجماع ، فلا يصح اعتبار أي مصلحة تتعارض مع نص من القرآن أو من السنة أو تتعارض مع ما أجمع عليه المجتهدون في عصر من العصور .
أما الإمام مالك رحمة الله فهو حامل لواء الأخذ بالمصالح المرسلة حيث اشترط للأخذ بها ثلاثة شروط وهي :
1- الملائمة بين المصلحة التي تعتبر أصلا قائماً بذاته وبين مقاسط الشارع فلا تنافي أصلاً من أصولة ولا تعارض دليلاً من أدلته القطعية بل تكون متفقة مع المصالح التي يقصدها الشارع .
2- أن تكون معقولة في ذاتها جرت على الأوصاف المناسبة المعقولة التي إذا عرضت على أهل العقول تلقتها بالقبول .
3- أن يكون في الأخذ بها رقع حرج لازم بحيث لو لم يؤخذ بها في موضعها كان الناس في حرج قال تعالى (( ما جعل عليكم في الدين من حرج )).
وبهذا يتضح خطأ ما ذكره ( جولد تسيهير ) عن المصلحة عند مالك حيث ذكر أنه كان يرى أن ((من الممكن التخلي عن القواعد التي قررتها الشريعة إذا ما ثبت أن مصلحة الجماعة تتطلب حكماً يغاير حكم الشرع .
هذه هي أهم الشروط التي يجب توافرها في المصلحة المرسلة فإذا تخلف شرط منها فلا يمكن بناء الأحكام عليها . وقد أهتم الفقهاء بوضع هذه الشروط الكفيلة بأن تجعل العمل بالمصالح المرسلة لا يخرج عن نطاقه الصحيح ولكي لا يصبح بناء الأحكام عليها وسيلة في أيدي المغرضين والمشككين وأصحاب الأهواء لتحقيق أغراضهم الدنيئة من الكيد للإسلام والمناداة بالمبادئ الهدامة المناقضة للشريعة الإسلامية الغراء .
نطاق العمل بالمصالح المرسلة
ينحصر نطاق العمل بالمصالح المرسلة في المعاملات ولا تتجاوزها إلى غيرها وذلك لأن المصلحة في المعاملات يمكن إدراكها ومعرفتها ولأنها نظم العلاقة بين الإنسان وأخيه الإنسان بينما العبادات تقوم بتنظيم العلاقة بين الإنسان وخالقة حيث لا يجوز الاجتهاد فيها لأن العبادة تكون بقصد التقرب إلى الله سبحانه وتعالى لينال العبد المتقرب رضاء ربه ، والله تبارك وتعالى أعلم من عباده بما يقرب إليه من الطاعات والعبادات ، وأنه لو فتح مجال التشريع بالمصلحة في العبادات لأدى ذلك إلى تغيير شعائر الدين والاختلاف من مكان إلى آخر والابتداع فيه ،وقد أراد جلت قدرته أن تكون شعائر الدين واحدة لجميع المسلمين فيه رمز وحدتهم على مر العصور والأزمان .
يقول الطوفي (( وإنما اعتبرنا المصلحة في المعاملات دون العبادات وشبهها فإن العبادات حق الشارع وخاص به ولا يمكن معرفة حقه كما وكيفاً وزماناً ومكاناً إلا من جهته فيأتي به العبد على ما رسم له ، ولهذا لما تقيد الفلاسفة بعقولهم وفضوا الشرائع اسخطوا الله عليهم وضلوا وأضلوا ، وهذا بخلاف حقوق المكلفين فإن أحكامها سياسية شرعية وضعت لمصالحهم وكانت هي العبرة وعلى تحقيقها المعمول .
أدلة القائلين بالاحتجاج بالمصالح المرسلة
ذهب الإمام مالك والحنابلة إلى الاحتجاج بالمصالح المرسلة ما دامت قد استوفت الشروط الواجب توافرها لأنها تكون محققة قصد الشارع ،وإن لم يكن فيها نص وقد استدل المالكية على ذلك بأدلة منها :
أولاً : أن الصحابة رضوان الله عليهم سلكوا ذلك المسلك والأمثلة على ذلك كثيرة منها :-
‌أ- جمع الصحابة رضوان الله عليهم القرآن في مصحف واحد ولم يكن ذلك في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وما دفعهم إلى ذلك إلا المصلحة وهي حفظ القرآن الكريم من الضياع وذهاب تواتره بموت حفظته .
‌ب- قرر الخلفاء الراشدون تضمين الصناع مع أن الأصل أن أيديهم على الأمانة ولكن وجد أنهم لو لم يضمنوا لاستهانوا أو لم يقوموا بحق المحافظة على ما تحت أيديهم من أموال الناس ،وقد صرح الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أن الأساس في التضمين كان المصلحة فقال ((لا يصلح الناس إلا ذاك)) .
‌ج- وقد أرق الخليفة عمر رضي الله عنه اللبن المغشوش بالماء تأديباً للغاشين وذلك من باب المصلحة .
‌د- قرر الصحابة رضي الله عنهم قتل الجماعة بالواحد إذا اشتركوا في قتلة لأن المصلحة تقضي بذلك .
ثانياً : أن المصلحة إذا كانت ملائمة لمقاسط الشارع ومن جنس ما أقره من المصالح فإن الأخذ بها يكون موافقاً لمقاصده ،وأهماها يكون إهمالا لمقاصد الشارع باطل في ذاته ،فيجب الأخذ بالمصلحة على أنها أصل قائم بذاته وهو ليس خارجاً على الأصول بل ملتقياً معها غير مناف لها .
ثالثاً : إذا لم يأخذ بالمصلحة في كل موقع تحققت ما دامت من جنس المصالح المشروعة كان المكلف في حرج وضيق وقد قال الله تعالى ((ما جعل عليكم في الدين من حرج)) وقال ((يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر)) صدق الله العظيم .
رابعاً : إن التشريع الإسلامي يقوم في الأساس على تحقيق مصالح البشر بجلب الخير لهم ودفع الفساد والشر عنهم ،وقد دلت على هذا الأدلة القطعية التي لا يخالفها أحد فأينما وجدت المصلحة فثم شرع الله .
ولما كانت مصالح الناس تتجدد ولا تقف عند حد معين فإنها تكون دليلاً شرعياً تبنى عليها الأحكام ،وتكون هذه الأحكام هي أحكام الله .
وأن الوقوف عند المصالح المعتبرة فقط يؤدي إلى جمود الشريعة الإسلامية وعدم مسايرتها لمصالح الناس وتحقيق الخير لهم وهو المقصد الأساسي من التشريع الإسلامي .
ترجيح الاحتجاج بالمصالح المرسلة
والظاهر مما سبق القائلين بالاحتجاج بالمصالح المرسلة أدلتهم أقوى وأوضح ،ولهذا يترجح صحة بناء الأحكام على المصلحة المرسلة لأن عدم فتح هذا الباب يؤدي إلى جمود التشريع الإسلامي وتوقفه عن مسايرة الأزمان والبيئات .
ومن خاف من عبث العابثين وظلم الظالمين بالأخذ بها فإن الشروط السابق ذكرها كفيلة بأن تمنع من ذلك .
قال ابن القيم ((من المسلمين من فرطوا في رعاية المصلحة المرسلة فجعلوا الشريعة قاصرة لا تقوم بمصالح العباد محتاجة إلى غيرها ،وسدوا على أنفسهم طريقاً صحيحاً من طرق الحق والعدل ومنهم من أفرطوا فسوغوا ما ينافي شرع الله وأحدثوا شراً طويلاً وفساداً عريضاً )) .






أمثلة على بعض الأحكام المبنية على المصلحة والمطبقة في اليمن وبعض بلدان العالم العربي والإسلامي .
هناك الكثير من الأحكام التي بنيت على المصلحة المرسلة وفيما يلي نورد بعضاً من هذه الأمثلة :-
1- صحة بيعه المفضول وهو الذي يوجد من هو أفضل منه للخلافة لوجود المصلحة في ذلك عند الإمام مالك ،فإن بطلان البيعة للمفضول يؤدي إلى فساد واضطراب وفوضى .
2- فرض الضرائب على الناس إذا لم يكن في خزينة الدولة من المال ما يكفي لإقامة المصالح العامة الضرورية وهو ما تقوم به حكومتنا الرشيدة وبعض الدول الأخرى .
وقد قام بذلك قديماً (سيف الدين قطز) حينما عز على حرب التتار ولوجوده لبيت المال خاوياً لا يوجد فيه ما يكفي لمواجهة التتار ،وقد استفتى في ذلك الإمام المحدث العز بن عبدالسلام فأفتاه بفرض الضرائب على الأغنياء حتى يجد من المال ما يمكنه من مواجهة التتار وكانت معركة عين جالوت التي انتصر فيها المسلمون على التتار انتصاراً ساحقاً .
3- تحريم الزواج بالمرأة التي أفسدها مريد الزواج بها على الزوجة الأولى .
4- حرمان الزوجة التي يتزوجها المريض مرض الموت بقصد الأضرار بورثته من الميراث وذلك في رأي بعض الفقهاء .
5- قبول شهادة الصبيان بعضهم على بعض في الحوادث التي لا يوجد عند وقوعها غيرهم .
6- كراهية ذبح إناث الحيوانات عند بعض الفقهاء وتحريم ذلك عند البعض الآخر عندما تكون لا تزال صغيرة وذلك محافظة على الثروة الحيوانية لكون المحافظة عليها منفعة للناس .
7- الإفتاء بصحة التعامل مع البنوك التي يكون هدفها الأسمى هو تحقيق أكبر النفع للمجتمع وعدم الإضرار به وأنه ليس من أهدافها تحقيق أكبر ربح وبغض النظر عن حالة الجمهور المتعامل معها .
8- السماح لشركات التأمين التي يكون أهم هدف لها هو تأمين حالة الجمهور الذي يتعامل معها عند تعرضهم لأي كارثة مثل ذلك مع الشركات المحلية والدولية ،وليس هدفها الأكبر هو الحصول على الأموال بدون عمل .
9- وأخيراً ما تم في عهد الخلفاء الراشدين وبالأصح في عهد الخليفة الأول أبو بكر الصديق رضي الله عنه وذلك من جمع للقران الكريم ، حيث لم يكن الدافع من وراء جمعه سوى المصلحة فقط .
والأمثلة على الأحكام المبنية على المصلحة كثيرة تكتفي بهذا القدر منها . وبذلك نكون قد أكملنا بحثنا المتواضع .
وبالله التوفيق ؛؛


إعداد / عبدالكريم حسين شمار
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://tax-forum.yoo7.com
 
المصالح المرسلة في الشريعة الإسلامية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الضرائب :: المجله :: العدد 7و8 :: المصالح المرسلة في الشريعة الإسلامية-
انتقل الى: